المحور الوطائي - النخامي
HYPOTHALAMIC PITUITARY AXIS

الغدة النخامية عضو صماوي معقد يتوضع في حفرة عظمية عند قاعدة الدماغ تدعى السرج التركي . تتكون هذه الغدة من قسمين محددين هما النخامى الأمامية ( الغدية ) التي تشتق من جيب راتكة Rathke's Pouch ، ومن النخامى الخلفية ( العصبية ) التي تعتبر امتداداً تشريحياً للوطاء الذي يشتق من الدماغي البيني Diencephalon . ويقع الإفراز الهرموني لكلا القسمن تحت إشراف الجملة العصبية المركزية عن طريق السبيل العصبي الإفرازي المباشر الآتي من الوطاء الأمامي بالنسبة للفص النخامي الخلفي، أما بالنسبة للفص الأمامي فبواسطة الجملة العصبية الغدية التي تنتقل بها النواتج الببتيدية ووحيدة الأمن لخلايا الوطاء البطني Ventral إلى النخامى الأمامية عن طريق الجملة البابية الوطائية النخامية . تعتبر الغدة النخامية وبشكل أدق المحور الوطائي النخامي الغدة السيدة Master في مجموعة الجهاز الغدي الصماوي بسبب موقع النخامى الفريد وعلاقتها الوثيقة بالجملة العصبية المركزية .
هرمونات الوطاء
Hypothalamic Hormones

تنبه ببتيدات الوطاء إفراز هرمونات النخامى الأمامية كلها باستثاء الدوبامين ، وهو وحيد أمين يثبط إفراز البرولكتين . وقد أمكن عزل وتركيب الهرمونات المطلقة للحاثة الدرقية ( الهرمون المطلق للحـاثة الدرقية TRH ) وحاثة الاقناد ( GNRH) والحاثة القشرية ( CRF ) وهرمون النمو ( ( GRF والهرمون المثبط لإفراز هرمون النمو ( SRIF ) التي تلعب دوراً في تنظيم وظيفة النخامى الأمامية . وقد كشف العديد من هذه الببتيدات والأمينات في أماكن أخرى من الدماغ وحتى خارج الجملة العصبية المركزية وخاصة في الأمعاء حيث يكون لها وظيفة نواقل عصبية ووظائف تنظيمية أخرى . تفرز هرمونات الوطاء تحت تأثير تنظيم عصبي يتضمن بعض النوقل العصبية ( الأمينات الحيوية



(الشكل ): التنظيم العصبي والضبط بالتلقيم الراجع للمحور الوطائي-النخامي: تشير الخطوط المتصلة إلى التنظيم الإيجابي والخطوط المتقطعة إلى التنظيم السلبي


كالكاتيكو لامينات والسيرتونين ) ( الشكل 67 - 1 ) . وينتظم إفرازها أيضاً بجملة التلقيم الراجع Feed Back الدموية ( حلقة مغلقة ) التي تتضمن نواتج إفرازية من منشأ نخامي ومن الخلايا الصماوية الهدف . تدخل هرمونات الوطاء الجملة البابية النخامية على شكل مزائج معقدة إلا أن تأثيراتها الانتقائية تتوطد بوجود مستقبلات Receptors نوعية على النميطات Subtypes المختلفة من الخلايا الصماوية الموجودة في الغدة النخامية .


هرمونات النخامى الأمامية
Anterior Pituitary Hormones
تحتوي النخامى الأمامية عدة أنماط خلوية يستطيع كل منها أن يركب ويخزن ويطلق منتجات هرمونية نوعية . وقد أمكن تحديد ستة منتجات إفرازية منها يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أصناف هرمونية هي : الحاثات الجسـدية الثديية Somatomammotropins ، والقشرية Corticotropin والببتيدات القريبة منها ، وأخيراً البروتينات السكرية Glycoproteins .

تشمل الحاثات الجسدية الثديية هرمون النمو والبرولكتين وكذلك المفرز المشيمي المسمى بالحاثة الجسدية الثديية المشمائية Chorionic . ولهذه الهرمونات المتشابهة في تركيبها تأثيرات مكونة للّبن Lactogenic ومعززة للنمو . وتختلف الحاثات الجسدية الثديية عن المنتجات الهرمونية الأخرى للنخامى الأمامية بعدم وجود غدة صماوية وحيدة هدف تتواسط تأثيراتها . يتواسط كثيراً من أفعال هرمون النمو ببتيدٌ يدعى السوماتوميدين - ث (Somatomedin –C) أو عامل النمو - 1 الشبيه بالأنسولين IGF -I) ) الذي يتركب في الكبد وأنسجة أخرى . أما البرولكتين فيؤثر مباشرة في الثدي إذ يحرض تركيب مكونات حليب الثدي لكنه غير مسؤول عن نمو الثدي أو إطلاق الحليب إذ ينتظم إطلاق الحليب بفعل الأوكسي توسين Oxytocin وهو ببتيد تطلقه النخامى الخلفية .
الحاثة القشرية Coricotropin ( ACTH ) ببتيد يحوي 39 حمضاً أمينياً ويعتبر جزءاً من جزيء طليعي Precrsor كبير يدعى بروبيو ميلانو كورتين ProopioMelanocortin الذي يعتبر الناتج الإفرازي الفعلي لحاثات القشر Corticotrope . يحتوي هذا الجزيء الكبير على عدد من الببتيدات الفعالة حيوياً تتضمن الحاثة القشرية والبيتا أندروفين والهرمون المنبه للخلية الملانية ( ( MSH وعلى قطعة كبـيرة نهائية الآزوت تحتوي على ببتيدات قد يكون لها خواص مدرة للصوديوم لم تتحدد أهميتها الفيزيولوجية بعد . ولم تتضح بعد الآليات التي تضبط الإطلاق المتباين لمختلف هذه القطع الببتيدية . تنبه الحاثة القشرية إفراز القشرانيات السكرية Glycocoticoid


( والهرمونات القشـرانية المعدنية إلى حد أقل ) من قشر الكظر . كما أن للحاثة القشرية تأثيرات خارج كظرية كتنبيه حلّ الشحم Lipolysis في النسيج الشحمي .
أما الهرمونات البروتينية السكرية النخامية كالحاثة الدرقية ( TSH ) والحاثة الجريبية ( FSH ) والهرمون المـلوتن ( LH ) فإنها تحتوي على وحيْـدات ألفـا Subunite - a ووحيدات بيتا b . فالوحيْدات ألفا متماثلة بينما تختلف الوحيْدات بيتا مما يشر بالتالي نوعية التأثيرات الحيوية لكل من هذه المواد . أما حاثة الأقناد من منشأ مشيمائي فإنها تماثل في تركيبها البروتينات السكرية من منشأ نخامي وتحتوي أيضاً على وحيْدات ألفا متماثلة . تؤدي الهرمونات البروتينية السكرية تأثراتها الحيوية عن طريق المنتجات الإفرازية للأعضاء الهدف الخاصة بها . تعدل الحاثة الدرقية إفراز التروكسين والثري يودوترونين من غدة الدرق ، كما تنظم الحاثة الجريبية والهرمون الملوتن في النساء الإباضة وإفراز المنتجات القشرانية من المبيض ، بينما تنظم هذه الحاثات القندية نمو الأنابيب المنوية وإنتاج التستوستيرون من خلايا ليديك Leydig في الرجال .
اختبارات وظيفة النخامى الأمامية Tests of Anterior Pituitary Function :
لقد أمكن إجراء مقايسات مناعية شعاعية لجميع إفرازات النخامى الأمامية الرئيسية في معظم المخابر السريرية ، ويمكن بقياس هذه الهرمونات مقرنة مع مناورات فيزيولوجية ودوائية مناسبة وضع تشخيص دقيق لحالات قصور النخامى الأمامية وفرط وظيفتها .


الحاثة القشرية ACTH :
قد لا يمكن كشف مستويات الحاثة القشرية في البلازما عند الأسوياء إذا ما أخذت في الحالة القاعدية ، وبالتالي يتطلب كشف عوز الحاثة القشرية استخدام مناورة تنبيه كاحداث نقص سكر دم بالأنسولين ( 0.1 وحدة / كغ بالوريد ) أو بإحداث نقص الكرتيزولية باستعمال الميترابون Metyrabone كمثبط لأنظيم 11- بيتا هيدركسيلاز ( 750 مغ عن طريق الفم كل ست ساعات لأربع جرعات ) . وإذا لم يتيسر قياس الحاثة القشرية يمكن تقدير احتياطي هذه الحاثة بطريقة غير مبـاشرة بقياس استجابة كزتيزول البلازما للمنبه الأول وقياس 11 - دي أوكسي كزتيزول للمنبه الآخر وتتطلب هذه الطريقة أن تكون وظيفة الكظر سليمة . وقد أمكن استعمال العامل المطلق للحاثة القشرية CRF في تحديد المدخر الإفرازي للحاثة القشرية ، فإذا استعمل مقرناً مع التنبيه اللامباشر كانقاص سكر الذم بالأنسولين فإن اختبار CRF يكشف مرضى الآفات الوطائيـة المسببة لعوز الحاثة القشرية ( إيجابية اختبار CRF مع سلبية الاستجابة لنقص سكر الد م).

وعند الشبهة بزيادة الحاثة القشرية ، يفيد عموماً استخدام اختبارات التثبيط التي تطبق فيها القشرانيات السكرية الخارجية كالدكسامثازون ( انظر الفصل 9 6 ) ، وقد يكون إعطاء CRF ذا قيمة في هذه الحالة وخاصة في تفريق المنشأ النخامي لزيادة الحاثة القشرية عن المنشأ المنتبذ لها Ectopic .


الحاثة الدرقية TSH :
يمكن التفريق بين الأسباب النخامية والوطائية لقصور الدرقية مع مستويات سوية أو قليلة من الحاثة الدرقية باستعمال الهرمون المطلق للحاثة الدرقية TRH . نقيس في هذا الاختبار مستويات الحاثة الدرقية قبيل إعطاء 500ميكروغرام بالوريد من TRH وبعد15 دقيقة و 30 دقيقة من إعطائه . ففي الحالة السوية تزداد مستويات الحاثة الدرقية إلى قيم أعلى من 15 ميكرو وحدة / مل استجابة لهذا التنبيه . أما في المصابين بقصور درقية نخامي المنشأ فلا تحدث أي استجابة بينما تزداد مستويات الحاثة الدرقية في المصابين بقصور درقية وطائي المنشأ بالرغم من تأخر الاستجابة . كما قد لا تحدث أي استجابة أيضاً في فرط نشاط الدرق وضخامة النهايات والقصور الكلوي والاكتئاب وأثناء المعالجة الستيرويدية .


حاثات الأقناد Gonadotropins :
كثيراً ما يساعد زرق 100 ميكروغرام من العامل المطلق للحاثة القندية بالوريد في التفريق بين الأسباب النخامية والوطائية لعوز الحاثة القندية . ففى الحالة السوية ، تكون استجابة الهرمون الملوتن LH أعظم من استجابة الحاثة الجريبية FSH ويتراوح ذلك بين 3 إلى5مرات من قيمة الشاهد . وقد يلزم تكرار الزرق لكشف الاستجابات السوية في بعض المصابين باضطرابات وطائية . وفي الأطفال يتغير نمط الاستجابة حسب عمر المريض وخاصـة في مرحلة البلوغ . ويمكن لضادات الأستروجيـن كالكلومفن Clomiphene أن تنبه إفراز LH و FSH في المصابين بقصور القندية الوطائي وقد يستعمل الكلومفن في معالجة هذه الحالة بالإضافة إلى استعماله في تشخيصها .


البرولكتين Prolactin :
يمكن قيـاس مدخر البرولكتـين الإفرازي بإعطـاء ضـواد الدوبامين كالميتوكلوبراميد Metoclopramide . وقد استخدمت اختبارات التثبيط بـ ل- دوبا أو تحميل الماء Loading في كشف فرط البرولكتينمية . إلا أن إخفاق هذه الاختبارات في التفريق بسهولة بين الأورام الغدية المفرزة للبرواكتين وبين الأسباب الأخرى لمفرط البرولكتينمية قد قلّل من فائدتها التشخيصية.

هرمون النمو Growth Hormone :
يمكن قياس مدخر هرمون النمو الإفرازي بالاستجابة إلى نقص سكر الدم بالأنسولين ( 0.1 وحدة أنسولين / كغ بالوريد ) وللعامل المطلق لهرمون النمو ( 1 ميكروغرام / كغ بالوريد ) وخلال 30 دقيقة من تسريب الأرجنين ( 0.5 غ / كغ ) أو كاستجابة لإعطاء ل-دوبا ( 0.5 غ عن طريق الفم ) . ويمكن . تقيم إفراز هرمون النمو المستقل بتحميل الغلوكوز بطريق الفم وهي الطريقة التي يمكن بها كبت إفراز هرمون النمو .


نقص وظيفة النخامى الغدية : قصور النخامى (جدول 67 _1)
Hypopituitarism
الأسباب :
قصور النخامى حالة من القصور الصماوي تتصف بنقص أو انعدام إفراز هرمونات النخامى الأمامية وتنتج إما عن اضطراب أولي في خلايا النخامى الأمامية المفرزة أو عن اضطراب ثانوي تالي لنقص التنبيه بالهرمونات الوطائية المطلقة . وعندما ينقص إفراز جميع هرمونات النخامى الأمامية تدعى الحالة بقصور النخامى الشامل Panhypopituitarism . قد يتسبب قصور النخامى ، عن تخربها بالأورام أو الحبيبومات Granulomas أو بالنخر النزفي في النخـامى المتضخمة أثنـاء الحمل كاختلاط للنزف والصدمة بعد الولادة ( متلازمة شيهان Sheehan ) . أما قصور النخامى الثانوي فقد ينتج إما عن آفات في الوطاء كتخرب السويقة النخامية أو عن عوز واحد أو أكثر من هرمونات الوطاء المطلقة النوعية التي تنظم إفراز النخامى الأمامية . إن عوز هرمون النمو المعزول في الأطفال مثال واضح عن الشكل الثانوي من قصور النخامى الأمامية الذي يفترض أنه يعزى إلى عوز انتقائي في العامل المطلق لهرمون النمو .
الملامح السريرية :
تعتمد المظاهر السريرية لقصور النخامى على السرعة التي حدث فيها العوز الهرموني وعلى نوع الهرمونات التي نقصت وعلى جنس المريض وعلى عمره عند بدء المرض . يحدث قصور النخامى خلسة عادة وتكون الشكاية مبهمة وغير وصفية . وفي حالات قليلة يبدأ قصور النخامى فجأة مترافقاً باحتشاء حاد في ورم نخامي وتدعى هذه الحالة بالسكتة النخامية Apoplexy .

جدول أسباب قصور النخامى

الأورا م
1 - أورام النخامى
2 - أورام الوطاء كالورم القحفي البلعومي
3 - الأورام الانتقالية ، اللمفوما وغيرها
الأخماخ أو الحبيبومات
1 – التدرن
2 - الغرناوية Sarcoidosis
3 - التهاب السحايا
4-السفلس
ا لوعائية
1 - النخر بعد الولادة ( متلازمة شيهان )
2 - احتشاء نزفي في ورم نخامي
3 - أم دم الشريان السباتي
ا لارتشاحية
1 - كثرة المنسجات Histocytosis X
2 - الصباغ الدموي Hemochromatosis
الأذيات الفيزيائية
1 - رض الرأس
2 - الجرا حة
3 - المعالجة بالأشعة
حالات عوز الهرمون المطلق الوطائي المعزول أو المشترك

يؤدي عوز هرمون الدموي وحاثات الأقناد قبل البلوغ إلى قصر القامة وتأخر البلوغ ، بينما أهمية عوز هرمون الدموي السريرية ضئيلة بعد البلوغ ، لذا فإن المظاهر السريرية المسيطرة تتعلق بعوز هرمونات النخـامى الأمامية الأخرى . يؤدي عوز الحاثة القشرية إلى مظاهر تشبه قصور قشر الكظر الأولي ( داء أديسون ) وهي الوهن والفتور والغثيان والقيء والوهط ( انظر فصل 69 ) ومع ذلك فإن مظاهر عوز القشرانيات السكرية أقل شدة عموماً عما هي عليه في قصور الكظر الأولي . وبخلاف ما عليه الأمر في داء أديسون من غياب التصبغات وندرة حدوث نقص الصوديوم الشديد يبقى إفراز الألدسترون سوياً أو قريباً من السواء . ومع ذلك قد يحدث نقص صوديوم دم نتيجة

لاضطراب إطراح الماء التالي لعوز الكرتيزول . يؤدي عوز الحاثة الدرقية إلى عدد من مظاهر نقص هرمون الدرق إلا أن شدتها عموماً أقل مما هو عليه في قصور الدرقية الأولي كما يندر حدوث الوذمة المخاطية الحقيقية فيها . يؤدي عوز الحاثة القندية إلى الضهي Amenorrhea وضمور الثدي في النساء وإلى ضمور الخصية في الرجال وإلى نقص الكرع ( الليبيدو ) وإلى غياب أشعار الإبط والعانة في الجنسين . وتشمل الملامح الأخرى المظهر الشمعي وتلون الجلد وتجعده الخفيف في المنطقة حول الحجاج التي توحي بالشيخوخة المبكرة . وقد يحدث أحياناً نقص حرارة وهبوط ضغط ونقص سكر دم .


التشخيص :
عندما توحي الحالة السريرية بوجود قصور النخامى فإن تأكيد التشخيص ليس صعباً عادة مع تفريق حالة عوز هرمونات الأعضاء الغدية الهدف المتعدد بقصور النخامى عن تلك الناجمة عن قصور غدي متعدد أولي بسبب المناعة الذاتية ( متلازمة شميدت Schmidt ) . إن إثبات وجود عوز هرمونات الأعضاء الهدف ( كرتيزول ، ثيركسـين ، تستوستيرون وأسـتروجين ) مع عدم وجود زيادة معيضة في مستويات الحاثات النخامية ( قشرية ، درقية جريبية وملوتنة ) يؤكد توضع الآفة في المحور الوطائي النخامي .
إذا وجدنا مستويات عالية من البرولكتين ( يقع تحت التأثير المثبط للوطاء ) عند مصاب بقصور نخامي فإن ذلك يوحي بتوضع الآفة في الوطاء أو السويقة النخامية . ويمكن التفريق بين اضطرابات النخـامى الأولية وحالات العوز التالية لاضطراب وظيفة الوطاء باستعمال الهرمونات الوطائية المطلقة كما شرحنا سابقاً .

المعالجة :
يعالج المصابون بقصور النخامى الشامل بإعاضة الهرمونات النوعية الناقصة بالقشرانيات السكرية والثروكسـين والسترويدات القندية المناسبة ، ويعاض هرمون النمو في الأطفال الذين لم يصلوا لقامة البالغين . ولا يتطلب عوز هرمون النمو والبرولكتين في البالغين أي معالجة نوعية . يمكن اسـترداد الخصوبة نظرياً باستعمال مشـابهة من الحاثة القندية الأياسية البشرية والحاثة القندية المشيمائية وبالمعالجة بالهرمون المطلق للحاثة القندية في الحالات الـتي تتوضع الآفة فيها في الوطاء أو السويقة النخامية .
ويجب أخذ الحيطة عند بدء المعالجة بالهرمونات المعيضة في قصور النخامية الشامل ، إذ أن

إعطاء الثيروكسين لمريض لديه عوز مرافق في الحاثة القشرية قد يؤدي إلى زيادة معدل التصفية الاستقلابية للقشرانيات السكرية مما يؤهب لحدوث نوبة أديسونية فجائية . لذا يجب أن يعطى المريض دائماً معالجة بالقشرانيات السكرية عند بدء المعالجة المعيضة بالهرمون الدرقي أو قبلها . قد تظهر عند بدء المعالجة بالهرمونات القشرانية السكرية والثيروكسين بوالة تفهة مشابهة بتحسن تصفية الماء الحر عند مصاب بقصور نخامي أمامي وخلفي مشترك . وقد يتطلب هؤلاء المرضى إضافة الهرمون المضماد للإبالة كما هو موصوف في فصل لاحق .

متلازمات فرط وظيفة النخامى الأمامية : الغدوم النخامي
Pituitary Adenoma
قد تكون غدومات النخامى لا وظيفية أو قد تفرز أياً من الحاثات التي تفرزها النخامى ، فقد يزداد إفراز البرولكتين أو هرمون النمو أو الحاثة القشرية فتؤدي على التوالي إلى متلازمات الضهي - ثر الحليب أو ضخامة النهايات أو كوشينك . أما زيادة إفراز الحاثة الدرقية أو الحاثة القندية من غدوم نخامي فنادر جداً ولم يتأكد بعد ما إذا كان فرط وظيفة النخامى الأمامية يمثل اضطراباً أولياً في النخامى أم تالياً لزيادة التنبيه بالعوامل المطلقة الوطائية . من جهة أخرى ، فإننا لو كشفنا وجود غدوم صغير ثم تراجعت الأعراض السريرية بعد استئصاله فإن ذلك لا ينفي هذا الاحتمال حيث أن المتابعة المديدة ضرورية للتأكد من عدم رجعة المرض . وسنبحث في الفصول القادمة تدبير الأورام النخامية عموماً وإمراضية هذه الأورام وملامحها السريرية وتدبير المتلازمات الخاصة الناجمة عن فرط إفراز البرولكتـين وهرمون النمو. أما بحث متلازمة كوشينك فقد ذكر في الفصل سابق .


أورام النخامى :
أورام النخـامى عادة سليمة وبطيئة النمو وقد تبقى خفية عدة سنوات وقد تكون الأعراض العصبية وخاصة الصداع واضطراب الرؤية المظاهر السريرية الأولى لها . وقد يشكو المريض من موجودات تتوافق مع قصور نخامي أو مع زيادة إفراز أي من هرمونات النخامى الأمامية . وأخيراً ، قد يكشف الورم النخامي في مريض لا عرضي أثناء إجراء دراسة شعاعية للجمجمة لأسباب أخرى لا علاقة لها بالورم .
وتعتـبر اضطرابات السـاحة البصرية الموجودات العصبية الأساسية بسبب القرب الشديد للعصبين البصريين والتصالب البصري وذلك عندما يمتد الورم النخامي ويتجاوز منطقة السرج
التركي . ويتظاهر ذلك عادة بعمى شقي صدغي مضاعف يبدأ في الربعين العلويين من الساحة البصرية ، وقد يحدث أحيـاناً شـلل العصب خارج العيني عندما يمتد الورم جانبياً إلى الجيب الكهفي . يعزى الصداع في بعض الحالات إلى زيادة الضغط داخل القحف التالي لانسداد جريان السائل الدماغي الشوكي من البطين الثالث . وقد يكون الصداع الشكوى المسيطرة في الأورام الكبيرة إلا أنه شائع أيضاً في الأورام الأصغر حجماً بسبب تمدد حجاب السرج والجافية المغشية له .
يتخذ القرار المتعلق بتدبير أورام النخامى بالتشاور مع جراح الأعصاب . وتعتمد المعالجة المثلى عادة على حجم الورم وتوضعه وما إذا كان الورم فعالاً غدياً أم لا . فالأورام الكبيرة التي تصل إلى البنى خارج السرجية تتطلب معالجة جراحية سواء كانت مفرزة أم غير مفرزة . أما الأورام الصغيرة كالأورام البرولكتينية أو الأورام الكبيـرة التي لا يمكن استئصالها جراحياً فيمكن معالجتها دوائياً بالبروموكربتين ( انظر فيما بعد ) .
لا يشير اتساع السرج التركي بحد ذاته إلى وجود ورم نخامي ، وإن كثيراً من المصابين بسرج متسع وخاصة النساء البدينات لديهم ما يسمى متلازمة السرج التركي الفارغ . Embty Sella S حيث تنزاح النخامى بفعل السائل الدماغي الشوكي الذي يدخل السرج عن طريق خلل في الحجاب أعلى السرج . ويندر أن تكون لدى هؤلاء المرضى اضطرابات صماوية . ويمكن تفريق هذه الحالة عن الورم النخامي عادة بواسطة التصوير بالطنين المغناطيسي أو بواسطة التصوير الطبقي المحوري عالي الدقة .


فرط برولكتين الدم ( البرولكتينيمية ) Hyperprolactinemia
متلازمة الضهي - ثر الحليب Galactorrhea Amenorrhea
الأسباب :
يقع البرولكتين تحت تأثير ضبط مثبط مزمن بفعل عامل وطائي ( يفترض أنه الدوبامين Dopamine ) ، وإن أي مركب دوائي أو آفة في الوطاء أو السويقة النخامية تتدخل في إفراز الدوبامين أو فعله تؤدي الى فرط برولكتين الدم . وبنظرة فاحصة إلى الاستعمال السريري الواسع للمركبات الدوائية التي تتدخل في الفعل الدوباميني كالفينوثيازينات نتبين دون غرابة أن معظم حالات فرط برولكتين الدم لا تتسبب عن الغدوم النخامي . فإذا استثنينا استعمال الأدوية والعوامل العصبية أو الآلية فإن تواترحالات الغدومات النخامية عالية إلى حد ما . إن أكثر أورام النخامى حدوثاً هو الغدوم الكاره للون Chromophobe الذي كان يظن أنه صامت غدياً وغير وظيفي إلا أنه كثيراً ما يكون غدوماً مفرزاً للبرولكتين ( ورم برولكتيني ) .


جدول أسباب فرط برولكتين الدم

فيزيولوجية

1 - الحمل والإرضاع
2 - تنبيه الثدي
3 - المعالجة بالأستروجيـن
4 – الشدة أو الكرب Stress
5 - الوليد Newborn
آفة نخامية – وطائية
1 - ورم مفرز للبرولكتين
2 - قطع السويقة النخامية
3 -أمراض الوطاء : الورم القحفي البلعومي
4 - متلازمة السرج الفارغ
اضطرابات استقلابية
1 - قصور الدرقية
2 - القصور الكلوي
أذية جدار الصدر
الأدوية
1 – الفنوثيازينات والهالوبيريدول
2 - الفامثيل دوبا
3- رزربين
4-ميتوكلوبراميد
5 - الأفيونيات Opiates

المظاهر السريرية : تعتمد المظاهر السريرية لفرط البرولكتينيمية على مستوى الهرمون وجنس المريض واستجابة المريض الخاصة لتأثيرات الهرمون على الثدي وتأثيره المكوّن للّبن . تؤدي فرط البرولكتينيمية في النساء إلى متلازمة ثر اللبن - الضهي ، فالضهي والإلبان الدائم غير المحرض بتنبيه الثدي هما العرضان الوصفيان في هذه الحالة . قد تظهر هذه المتلازمة بعد الحمل وقد لا يكون لها علاقة به . أما في الذكور ، فقد يحدث ثر اللبن لكن العنـانه Impotence ونقص الكرع ( الليبيدو ) أكثر الشكايات حدوثاً .




التشخيص : يوضع تشخيص فرط البرولكتينيمية بالاعتبار عند المصابين بأي من المظاهر السريرية الموصوفة سابقاً وهي ثر اللبن والضهي الثانوي والعنانة . ويجب قياس برولكتين الدم لتأكيد التشخيص . فإذا كانت مقاديره مزدادة بوضوح ( أكثر من 150 نانوغرام /100 مل ) فمن المربطءوجود غدوم مفرز للبرولكتين . أما في المستويات منخفضة الارتفاع فترجح الأسباب غير الورمية لفرط البرولكتينيمية . قد تحدث بعض الزيادة الفيزيولوجية في مستوى البرولكتين استجابة للشدة . وقد تتفاوت مستويات البرولكتين بشكل واسع نتيجة للدفعات الإفرازية المتقطعة عند المصـايين بالأورام ، لذا يجب أن تجرى عدة قياسات لمستويات البرولكتين لإثبات وجود فرط برولكتينيمية مرض . قد يحدث ثر اللبن الدائم بوجود مستويات سوية من البرولكتين في المصل قد يكون ذلك بسبب زيادة الحساسية لهذا الهرمون .

المعالجة : تفضل كثير من المراكز محاولة البدء بالمعالجة الدوائية في حال الأورام المتوضعة في السرج أو في الأورام ذات الانتشـار الخفيف خارجه . يستعمل البروموكربتين ، وهو شـاد للدوبامين ، بجرعة 10 إلى15 مع يومياً فيؤدي عادة إلى توقف ثر اللبن وعودة الطمث والخصوبة وتحسن الكرع والعنانة . قد يؤدي البروموكربتين إلى تراجع الورم بحد ذاته . ومع ذلك ، تستطب المعالجة الجراحية في المصابين بأورام كبيرة لدرجة أنها أحدثت أعراضاً عصبية . والجراحة المجهرية عبر الوتدي Transsphenoid هي التدبير الجراحي المنتقى فهو يحفظ النسيج النخامي السليم المحيط ونادراً ما يؤدي إلى قصور نخامي .كثيراً ما ينجح تشعيع النخامى أيضاً سواء باستعمال المصادر الشعاعية التقليدية أو حزم أشعة الذريرات الثقيلة ، لكن حدوث قصور النخامي أكثر مما في المرضى المعالجين بجراحة النخامي عبر الوتدي . وقد يكون هذا مهماً في النساء في سنوات الإنجاب أو في الأطفال الذين لم يصلوا طول البالغين .


lgt uk hlvhq hgy]] hgwlhx