مؤلفا الكتاب هما بيتر وايلي و ماردي جروث
Peter Wiley & Mardy Grothe
الكتاب طبعة 1993 عن طريق دار النشر Judy Piakus-London ويبدو أن الكتاب غير متاح الآن في الأسواق.

موضوع الكتاب:

هذا الكتاب يستعرض طرق التعامل مع الموظفين الذين يتميز أداؤهم أو سلوكهم بالمشاكل. فهو يقدم خطوات محددة لتحسين أداء هؤلاء الموظفين. وفي النهاية يشير إلى طرق التعامل في حال فشلت هذه الخطوات.

الخطوات التي ينصح بها الكتاب هي خطوات بناءة ومفيدة وقابلة للتنفيذ. والكتاب مفيد بصفة عامة لتحسين أداء الموظفين وتعلم كيفية التعامل معهم. ففي طياته تجد أمثلة كثيرة لكيفية توجيه الموظف وكيفية عقد اجتماع لتقييم الأداء وكيفية الاستماع للموظف والتعامل مع المواقف الحرجة.

من هو الموظف المشكلة؟

يبدأ الكتاب بالتعريف بالموظف المشكلة Problem Employee ويشير الكتاب إلى تواجد هؤلاء الموظفين المشكلة في كل مكان وبصور مختلفة. فليست مشاكلهم واحدة ولكن هذا لا يمكن أن يحترم المواعيد وهذا يتعامل بتعالٍ مع زملائه وهذا لا يهتم بعمله وهذا لا يشارك بفكره وهذا دائم الكذب وهذا كثير الأخطاء وهذا دائم إلقاء التهم على زملائه….وفي الحقيقة فإنك في عملك تقابل باستمرار بعضا من هؤلاء المتصفين بانهم مشكلة في كل الأوقات. وهذه هي أهمية الكتاب إذ إنه يتحدث عن مشكلة واقعية ومنتشرة وعادة ما يجد المدير نفسه غير قادر على التعامل معها بكفاءة.

يشير الكتاب إلى أمر مهم وهو أن أياً منا قد يكون موظف مشكلة يوما ما بسبب ظروف العمل مثل المدير السيء جدا أو نظام المؤسسة المحبط أو عدم وجود نظام أصلا. وهذا قد يكون قد حدث لك يوما ما بالفعل. فقد تكون شخصا مجتهدا ومهتما بعمله وحَسن التعامل مع الجميع ولكنك وضعت في عمل أقل بكثير من مستواك فأصابك الإحباط أو عملت مع مدير بذئ اللسان فاضطررت للاصطدام معه. المهم هنا هو أن نأخذ هذا بعين الاعتبار أي أن نحاول تجنب الأوضاع التي تخلق موظفين مشكلة ونحاول إزالة الأوضاع التي جعلتهم كذلك. وفي النهاية فإن الموظف المشكلة الحقيقي هو الموظف المشكلة في كل الأوقات.

لماذا لايرى المدير الموظف المشكلة؟

في أحيان كثيرة لا يرى المدير أن لديه أي موظف مشكلة. يستعرض الكتاب بعض أسباب عدم الإحساس أو عدم الاعتراف بوجود موظف مشكلة مثل:

- بعض المديرين يحب أن يقول أن كل شيء على ما يرام وان يشعر أنه نجح في القضاء على كل المشاكل وبالتالي فإنه يرفض الاعتراف بوجود موظف مشكلة

- قد يكون الموظف المشكلة مقرب من المدير بصلة قرابة أو صداقة

- بعض المديرين يغرق في عمله ولا يعطي الوقت الكافي لتحليل أداء وسلوك المرؤوسين

- نجاح الموظف في خداع رئيسه بالنفاق وتزييف الحقائق

عدم اكتشاف الموظف المشكلة هو أمرٌ خطير لأنه قد يؤدي بهذا الموظف المشكلة لتبوأ مناصب عالية وتصبح المشكلة أكبر. لكي تتجنب الوقوع في فخ النفاق والخداع من قبل بعض المرؤوسين فإن عليك أن تتواجد في مكان العمل وتستمتع للجميع وتتعرف على الواقع بنفسك.

ويشير الكتاب أيضا إلى تجنب وصم موظف بأنه موظف مشكلة لسبب غير حقيقي. فقد تكون مديرا وقورا ولديك مرؤوس شاب في بداية حياته وبالتالي فهو ليس في مثل وقارك ولا يلبس مثلما تلبس ولكنه يؤدي عمله بشكل جيد. فما لم يكن شبابه يؤثر على أدائه في العمل فليس من الصواب أن تعتبره موظف مشكلة. بصفة عامة لا تعتبر أن الموظف هو موظف مشكلة نتيجة اختلاف العادات أو الأصول أو عدم رغبة الموظف في المشاركة في حفلات خارج العمل. ركز على العمل فأنت مدير للموظف في عمله ولست أباه أو أمه.

اتجاهات خاطئة في التعامل مع الموظف المشكلة:

يوضح الكاتبان بعض الاتجاهات غير الناجعة في التعامل مع الموظفين المشكلة وهي:

1- تجنب الموضوع: هذا يعلم أن هناك موظف مشكلة ولكنه يتجنب التعامل مع المشكلة بأي إجراء. ومن أسباب ذلك أن المدير لا يعرف أسلوبا ناجحا لمواجهة الموظف بعيوبه بشكل ينتج عنه أن يغير الموظف من نفسه وهو -المدير- يحاول تجنب الدخول في هذه المواجهة التي قد ينتج عنها انفعال المرؤوس أو تركه للعمل.

تجنب مواجهة المشكلة يزيدها سوء وقد يساعد على ظهور موظفين مشكلة آخرين. علاوة على ذلك فإن هذا يجعلك في موقف ضعيف عند المطالبة بإجراء إداري قوي ضد هذا الموظف إذ إنك لم تفعل شيئا لتقومه.

2- الانفعال الزائد: بعض المديرين يواجه الموظف المشكلة بالصوت العالي والإهانات مثل: “إنك موظف فاشل ولا تفهم شيئا…”. هذا الانفعال الزائد لا ينجح عادة ويكون له تأثيرات سلبية كثيرة. الانفعال الزائد وعدم احترام آدمية الموظف يجعل الموظفين يُخفون عنك المشاكل لكيلا تهينهم وبالتالي تصبح أنت في وادٍ والواقع في وادٍ آخر. الانفعال الزائد له تأثير مدمر على بعض الموظفين الذين يشعرون أنهم فاشلين وهؤلاء الذين يشعرون أن احترامهم قد ضاع.

مع الأسف فإن أسلوب الانفعال وعدم احترام الموظفين منتشرٌ في عالمنا العربي على الرغم من أن الأمثلة التي نعرفها عن تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه وتعامل الصحابة مع خدمهم وعبيدهم تختلف تماما عن ذلك.

3- الشكوى: رد فعل الكثير منا لوجود موظف مشكلة هو أن نظل نشكو سوء تصرف هذا الموظف لزملائنا وأصدقائنا. هذا مجرد مضيعة للوقت فهو لا يمثل أي خطوة نحو حل المشكلة. حاول أن تدخر جهدك لحل المشكلة.

مع الأسف فإن أسلوب الشكوى هو أسلوب تعاملنا مع الكثير من المشاكل فتجد الكل يستمتع برثاء الحل بدون التفكير في شيء إيجابي لتحسين الحال. أذكر مرة كان زميل يتحدث عن سوء نظام التعامل مع مؤسسة أخرى فقال له زميل أكثر حكمة منه: عليك أن تتعامل مع هذه المؤسسة لا أن تنقدها. ما الفائدة أن تظل تقول هذه مؤسسة فاشلة، إن كان عليك التعامل معها فحاول البحث عن وسيلة ناجحة للتعامل معهم.

4- المحاضرات: أسلوب إلقاء محاضرات من التعليمات توضيح أخطاء الموظف هو أسلوب منتشر كذلك. ومقصد الكتاب هنا هو أن يتحدث المدير عن أخطاء الموظف بدون أن يناقشه فيها او يستمع لوجهة نظره. كل منا لا يحب أن يشعر أنه تلميذ صغير يتلقى التعليمات ولكن لا بأس أن يجد من يوجهه ولكن بشكل لائق.

والخلاصة هو أن الموظف المشكلة هو مشكلة كأي مشكلة وعند تعاملنا معها يجب أن نتأكد من وجودها ونعترف بها ونحاول حلها. فلا نحاول إخفاء المشكلة ولا ندور حولها ولا نتركها تستمر وتتفاقم.

الخطوات المقترحة لتقييم الأداء:

الأسلوب الذي يقترحه الكتاب يعتمد على عقد اجتماع مع الموظف ومحاولة إقناعه بضرورة تحسين أدائه مع تقديم مقابل وهو أمور يلتزم بها المدير لتحسين ظروف عمل المنوظف ومساندته. ولكن الكتاب يعرض ذلك في صورة عشر خطوات.

الخطوة الاولى: تحليل أداء الموظف

من السهل أن تقول للموظف إنك سيء ويجب عليك تحسين أدائك أو أن تقول له إنك سيء في كذا وكذا، ولكن هذا لن يفيد كثيرا، لماذا؟ أولا : الموظف فَهم من هذا أنك ترى أنه لا يفعل أي شيء بصورة جيدة بل هو عبارة عن كارثة. أنت لم تقصد ذلك ولكن هذا هو ما فهمه الموظف. أول رد فعل للموظف هو أن يقول لك أهذا كل ما تراه فيّ؟ إنه يحزن كثيرا لأن مجهوداته العظيمة ذهبت سدى وكل ما تعرفه عنه هو أنه بطيء أو مُتسرع أو لا يحترم المواعيد. هذا الأمر يتكرر بين الأزواج كذلك. فكلنا يحب أن يعرف أن مجهوداته تقدر وإن كان هناك نقص فيشار إليه بجانب كل الجوانب الإيجابية.

ثانيا: عندما تقول للموظف أنت سيء أو أنت تعامل الناس بصورة سيئة فهو لم يفهم ما تريده حقيقة. هل تريده أن يخاطب الناس باحترام أو ان يتقبل سوء معاملتهم أو أن يحترم طلباتهم….لابد ان توضح ما تريد.

يشير الكتاب إلى أخطاء شائعة في تحليل أداء الموظفين مثل عدم وجود قناعة بالحاجة لتحليل الأداء أو التفكير في الأداء بصورة مجردة. فمثلا عندما تقول إن الموظف ينقصه التعاون أو أنه ينقصه الاعتماد على النفس فإن هذا وصف مختصر يصعب فهم حقيقته. لاحظ انك تريد تحديد أشياء واضحة تتناقش فيها مع المرؤوس.

حدد الكاتبان ثلاثة أمور وهي:

- وصف نقاط الضعف بصورة إجابية: هذه نقطة جيدة جدا في هذا الكتاب

بدلا من أن تقول أن الموظف غير متعاون، قُل: إن الموظف يحتاج أن يكون أكثر تعاونا

بدلا من أن تقول إنه مهمل، قُل: إنه يحتاج ان يكون أكثر حرصا عند أداء العمل

بدلا من أن تقول إنه بطيء جدا، قل: إنه يحتاج أن يكون أسرع في أداء العمل

ما الفارق؟ أن يكون أسرع معناها انه بطيء وأكثر تعاونا معناها أنه قليل التعاون. ربما ولكن وَقع الكلام مختلف تماما. أكثر تعاونا يعني أنه متعاون بقدر ما ولكن نريد المزيد. “غير متعاون” فيها اتهام كبير. أنت تريد أن تُوَصل رسالة مُفادها: نحن نقدر ما تقوم به ولكن دعنا نجعل أداءك أفضل. هذا الاسلوب يجعل الموظف أكثر استعداد لتقبل ما تقول. ولكن إن قلت له أنت غير متعاون فسيثور وينفعل ويشعر بعدم التقدير…

- تحديد أمثلة واضحة لكيفية تحسين نقاط الضعف (نقاط قابلة للتحسين)

لا تقل للموظف: أريدك ان تكون متعاونا ثم تسكت، قل له أمثلة محددة لكي يفهم ما تريد. مثلا:

إذا طلب منك شيء لا تقدر على أدائه الآن فحاول تحديد موعد لاحق لأدائه

إذا كان زميل محمل بأعباء كثيرة فحاول تقديم يد العون

عند حضور الاجتماعات حاول تقديم أفكار بناءة وركز على الوصول للهدف

لا تكثر من تقديم المُعوِّقات

فبدلا من أن تقول له أن يحترم نظام الحضور فأوضح له تحديدا ما تريد. فنظام الحضور يشمل الحضور في الموعد والانصراف في الموعد واحترام موعد الراحة وعدم التغيب بدون إذن. فعليك ان توضح للموظف الجزئية التي تقصدها مثل أن تقول له:

أن تبلغني مسبقا قبل القيام بأجازة

أن تتصل بي تليفونيا عند حدوث شيء يمنعك من الحضور

هذا الأسلوب يوضح الأمر ويقلل من حجم الاتهام. فعندما تقول للموظف أن عليه احترام نظام الحضور فإنه سيبدأ في سرد كل الأشياء الصحيحة التي يقوم بها فيما يخص نظام الحضور. ولكن هذا التوضيح يجعل الامر مقبولا وواضحا وسهل المتابعة.

- تحديد النقاط الإيجابية في أداء الموظف

لا تجعل المقابلة كلها نقد لأداء الموظف ولكن عليك أن تحدثه عن الجوانب الإيجابية كذلك. حاول تحديد الجوانب الإيجابية وتحديد أمثلة واضحة ومحددة لها بنفس الطريقة التي اتبعناها في تحديد نقاط الضعف (النقاط التي يمكن تحسينها).

ينصح الكتاب أن تسجل كل ذلك في ورقة مقسمة نصفين. النصف الأول للنقاط الجيدة والثاني للنقاط القابلة للتحسين. بهذا تكون مستعدا لعقد اجتماع مع الموظف المشكلة.

الخطوة الثانية: دعوة الموظف للاجتماع

قدم الكاتبان نصائح عديدة مفصلة لكيفية دعوة الموظف لاجتماع تقييم الأداء. في البداية أشارا إلى عدة أخطاء في دعوة الموظف للاجتماع مثل أن يطلب المدير من شخص آخر أن يبلغ الموظف بموعد اجتماع تقييم الأداء أو عدم توضيح بعض المعلومات عن الاجتماع أو الدخول في تفاصيل كثيرة.

عندما تطلب من شخص أن يخبر الموظف بموعد مراجعة تقييم الأداء فإنك لا تضمن أن يتم نقل الرسالة كما تريد. مراجعة تقييم الأداء هو أمر حسَّاس وأنت تريد أن تجعل الموظف يأتي للاجتماع بصدر مفتوح وأن يستعد بالشكل الذي تريده. كذلك فإن إرسال رسالة إلكترونية أو ورقية قد يثير شكوك الموظف ويجعله مُستثارا. التحدث وجها لوجه ينقل أحاسيسك ويمكنك من توضيح ان الأمر ليس لمجرد توضيح عيوب الموظف وتوبيخ له.

لا تعقد الاجتماع بدون تنبيه سابق فلا تدع الموظف للحضور لمكتبك فورا لمراجعة أدائه. في هذه الحالة يأتي الموظف وهو غير مستعد وقد يجعله ذلك مستثارا ومنفعلا وقد تكون انت كذلك غير مستعد.

عدم توضيح الهدف من الاجتماع قد يقلق الموظف ويجعله يأتي متحفزا للدفاع عن نفسه ومهاجمة المدير. كذلك فإن الدخول في التفاصيل كأن تذكر له بعض نقاط الضعف التي تريد مناقشتها يجعل الموظف يتحفز وينتابه القلق.

لا تدع الموظف للاجتماع وأنت ثائر فإنك في هذه الحالة لن تستطيع عرض الموضوع بشكل يشجع الموظف على التعاون معك بل قد تنفعل وتلقي عليه محاضرة ويرد عليك بالدفاع والاتهامات ولا تصل لشيء.

نصح الكاتبان بأن تدعو الموظف بنفسك وفي جالة عدم وجود زملاء بجواره لكيلا يأخذ الموضوع بحساسية. وضح الهدف من الاجتماع وهو مراجعة تقييم الأداء. وعندما يكون هذا أمرا يتم مع جميع الأفراد بشكل دوري فإنه لا يمثل حرجا للموظف.

وَضِّح للموظف كيفية الاستعداد للاجتماع. اطلب منه أن يُدَوِّن الأمور التي يشعر أنه يجيدها وتلك التي تحتاج بعض التحسين وأوضح له انك ستقوم بنفس الأمر. هذا يشعر الموظف بالكثير من الارتياح لأنك ستناقش الأشياء الجيدة وتلك التي قد تتحسن ولأنك تتقبل أن يكون له دور في التقييم.

ويضيف الكاتبان نقطة رائعة وهي أن تطلب من الموظف أن يفكر في الأشياء التي يمكنك كمدير له أن تقوم بها لتجعل عمله أفضل. هذا سؤال مهم جدا فالاستماع للموظفين يوضح أمورا لا يمكن أن تعرفها بنفسك. علاوة على ذلك فهو في هذا المقام يجعل الموظف يتحمس لهذا الاجتماع الذي تريد أنت أن تسمع فيه مقترحاته. بهذه الحالة فأنت تمهد الموظف نفسيا لتقبل ملاحظاتك أيضا. في الحقيقة فإنني أعتقد أن هذا السؤال لابد أن تطرحه دائما وتبحث عن إجابته لأن جزءا أساسيا من عملك هو دعم عمل المرؤوسين.

بعد ذلك تحدد موعد ومكان الاجتماع وتتأكد أن الموظف ليس لديه أسئلة ولكن تذكر لا تدخل في التفاصيل. ثم اختتم الحديث نهاية إيجابية.

في المقالة التالية إن شاء الله نُكمل الرحلة مع هذا الموظف المشكلة وهذا الكتاب لنرى ما اقترحه الكاتبان عند مقابلة الموظف ومواجهته بما ينبغي عليه تحسينه.

g;g l]dv ;dtdm hgjuhlg lu hgl,/t