وأما بالنسبة لأحكام الطلاق قبل الدخول فنقول:

نعم يجوز تطليق المرأة قبل الدخول بها ،لقوله تعالى : ( يا أيها الذين أمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ) .

وأما أحكام هذا الطلاق فمن أهمها أنه يقع طلاقاً بائناً لا رجعياً أي ليس للرجل أن يراجع مطلقته كما هو الحال في الطلاق بعد الدخول ،وذلك لأن الرجعة في الطلاق الذي بعد الدخول هي من حق الزوج في خلال فترة العدة ،والمطلقة قبل الدخول لا عدة لها كما في الآية الكريمة التي سبق إيرادها .

وعلى ذلك فالطلاق بائن لا رجعي ،ولكنه بائن بينونة صغرى ،بمعنى أنه يجوز للرجل أن ينكحها مرة أخرى بعقد ومهر جديدين إن رضيت هي ووليها ،وإنما سمى الفقهاء هذه البينونة بينونة صغرى لتمييزها عن البينونة الكبرى التي تكون في حالة الطلاق المكمل للثلاث ،بأن يكون الرجل قد طلق زوجته ثم راجعها ثم طلقها ثم راجعها فإن طلقها الثالثة فإنها تبين منه بينونة كبرى لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره .

ومن أحكام الطلاق قبل الدخول أيضاً أنه يوجب للمرأة نصف المهر المتفق عليه بينهما لقوله تعالى : ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ).

لكن لا بد من الإشارة هنا إلى أنه إن كان الزوج قد خلا بزوجته دون وجود مانع طبيعي أو شرعي يمنع مجامعته إياها فإن هذه الخلوة تأخذ حكم الدخول عند جمهور أهل العلم حتى ولو لم يجامعها ،وعلى ذلك فما ذكرناه من أحكام الطلاق قبل الدخول إنما ينطبق فقط في حالة أن يكون الزوج لم يدخل بها لا دخولاً حقيقياً وهو الدخول المتعارف عليه ولا دخولاً حكمياً وهو الخلوة الصحيحة التي أشرنا إليها.

بل ذهب الإمام أحمد إلى أنه إذا استحل منها ما لا يحل لغيره كاللمس أو التقبيل أو النظر إلى ما لا ينظر إليه سواه كالفرج فإن لها المهر كاملاً ،ولو من غير خلوة والله أعلم.

وبناء على ما ذكرنا فلا بأس من أن يعقد عليها بعقد جديد،

hktwhg hg.,[ uk .,[ji rfg hg]ogi