يعاني 80 % من البشر من مشكلات في القدمين، وتزداد هذه الحالة في صفوف النساء نظراً لانتعالهن الأحذية ذات الكعب العالي. وللكشف عن آلام الكعبين، ثمة تقنيات جديدة متمثّلة في المناظير الدقيقة للكعب والمثبّتات الخارجية لجهاز «اليزاروف»...
«سيدتي» حاورت الإختصاصي في جراحة المفاصل في مستشفى الدكتور عبد الرحمن طه بخش بمكة المكرمة، وعضو الجمعية السويسرية لجراحة العظام الدكتور محمد الديب للإطلاع على هذه التقنيات، والوسائل الكفيلة بتلافي آلام الكعبين..





< تتعدّد الأسباب المسؤولة عن آلام الكعبين، فهل يمكن إيجازها؟
ـ تنتج آلام الكعبين من أسباب ميك****ية والتهابات في الأنسجة والعضلات والأوتار والأعصاب المحيطة وقصور في التروية الدموية. وهذه لمحة عن أبرز هذه الأسباب حسب مكان الألم:
أولاً: الجزء السفلي من عظمة العقب الذي يصاب بالتهاب في الغشاء المبطن للقدم في السفاق الأخمصي plantar fasciitis أو بداء النقرس «الإلتهاب المفصلي العظمي لمفصل الكاحل» أو بـ «الروماتويد المفصلي» أو بتشوّهات عظمة العقب كتسطّح القدمين أو زيادة في تقوّسهما واعوجاج في محاور عظمة العقب. ومن الأسباب الأخرى: إختناق حول الأعصاب المغذية لبطن الكاحل والقدم.
ثانياً: آلام في عظمة الكاحل تنتج من التهاب في اللوح الكردسي لعظمة العقب Sever`s disease، وهذه الحالة شائعة لدى الأطفال والناشئين، وكذلك التهابات حول الــغــشـاء المبطن لوتر أكيلس والأكياس الزلاليـة العميقة والخارجيـة والمحيطة بها.
ثالثاً: أمراض في عظمة العقب Calcanous، وهي: الكسر الإجهادي stress fracture والتهابات في نخاع العظام وأورام العظام وهشاشة العظام ومرض «باجت» Paget disease.
رابعاً: الأمراض الجلدية كتشققات الكعبين و«الاكزيما» والصدفية.
خامساً: أسباب أخرى كالإنزلاق الغضروفي القطني العجزي الذي يؤدي إلى آلام وتنميل في منطقة الكاحل والقدم أو قصور في الدورة الدموية للأطراف.
< ما هي الخطورة التي تشكّلها الأحذية ذات الكعب العالي؟
ـ يمثّل كلّ من الكعب العالي والرفيع خطراً كبيراً على سلامة وصحة القدمين والعمود الفقري، علماً أن 75 % من المشكلات الصحية في القدمين تعود إلى انتعال هذه الأحذية التي تحصر وتحجز الأصابع وتدفعها إلى الأمام ما يؤدّي إلى تقوّس باطن القدم ليرتكز ثقل الجسم على الكعب وقوس القدم، ما ينجم انحباساً للقدم وعدم قدرتها على امتصاص صدمات الحركة، ما يجعل كل صدمة تنتهي في العمود الفقري مع الشعور بالألم في أسفل الظهر خصوصاً عند السير لمسافات طويلة. ومن الآثار السلبية الإضافية: حمل ثقيل على عضلات الساق ما يؤدي إلى إجهادها وسرعة الشعور بالتعب فيها، كما أنه يعرض القدم لكثرة الإصابة بالإلتواء ما يسبّب ضعف الكاحل.




مسمار الكعب


< يشكو بعض المرضى من وجود دائم لمسمار في الكعب، فما هو التفسير الطبي لهذه الحالة؟
ـ ينتج هذا الشعور من الإصابة بالتهاب عند منشأ السفاق الأخمصي من عظمة الكعب plantar fasciitis، فيشكو المريض من عدم القدرة على الوقوف والألم وسط الكعب عند الإطالة في المشي والوقوف. ومع مرور الوقت، قد يحدث تكلّس أو تعظمCalcaneus spur، وهو ما تظهره الأشعة على هيئة نتوء عظمي يبرز من عظمة الكعب ما يعطي للمريض انطباعاً بأن هناك مسماراً أو شوكة في كعبه. ولكن، هذا النتوء ليس مسؤولاً عن الألم، ويرجعه بعض الأطباء إلى خلل في الدورة الدموية داخل عظمة الكعب ما يؤدي إلى تراكم الدم بداخله واحتقانه. ويبرّرون استنتاجهم هذا بازدياد الألم بعد فترات الراحة حيث يزداد الإحتقان، بينما يخفّ مع الحركة التي تنشط دورة الدم! أمّا إذا تفاقمت الشكوى رغم استمرار العلاج التحفظي فإن هناك طرقاً مختلفة للعلاج كالجراحة لإزاحة منشأ السفاق الأخمصي والعضلات من الكعب إلى الأمام. وثمة تقنية جديدة متمثّلة في القطع باستخدام المناظير الدقيقة من خلال فتحات صغيرة جداً، بالإضافة إلى جراحات أخرى مثل ثقب عظمة الكعب لتقليل الإحتقان فيها.
< ما هو العلاج التحفظي لآلام الكعبين؟
ـ لكل من الأسباب المذكورة آنفاً طريقة خاصّة للعلاج. وفي هذا الإطار، يمكن السيطرة على الإلتهاب عند منشأ السفاق الأخمصي من عظمة الكعب planter fasciitis بالمسكّنـــات ومضادات الإلتهابات والحقن الموضعية ووضع وسادة مطاطية أسفل الكعب، مع جلسات العلاج الطبيعي باستخدام الموجات الصوتية.



تقنية حديثة


< ما هي التقنيات الحديثة المستخدمة للكشف المبكر عن آلام الكعبين؟
ـ بالإضافة إلى الأساليب التقليدية في تشخيص آلام الكعبين والمتمثلة في الأشعة السينية العادية ورسم العضلات والأعصاب والموجات فوق الصوتية، ظهرت خلال السنوات القليلة الماضية تقنيات حديثة ساعدت في الكشف المبكر لهذه الآلام، أبرزها:
< أشعة الرنين المغناطيسي التي تشخّص التمزّق البسيط في الأوتار والأربطة والعضلات حول عظمة العقب وكدمات العظام، والتي لا يمكن تشخيصها بالأشعة السينية.
< الأشعة المقطعية بالكومبيوتر الثلاثية الأبعاد لكسور عظام الكاحل، وذلك بهدف وضع خطة التقييم الجراحي لنوعية هذه الكسور قبل التثبيت الجراحي.
< إستخدام الموجات فوق الصوتية الرقمية الملوّنة لتقييم وظيفة الأوعية الدموية للأطراف السفلية والأقدام.
< الرسم الحراري بالكومبيوتر.
< وماذا عن الطرق الجراحية الحديثة لعلاج آلام الكعبين؟
ـ إذا لم تستجب آلام الكعبين للعلاج التحفظي كل حسب سببه، تستخدم المناظير في التهاب السفاق الأخمصي في باطن القدم من خلال فتحات دقيقة في الكعب، أو معالجة تشوّهات عظمة العقب في الكاحل جراحياً باستخدام أجهزة التثبيت الخارجي (جهاز إليزاروف) Ilizarov external fixator، بالإضافة إلى نقل أو زرع الأوتار وترقيع وتر أكيلس خلف الكعب بعد تعرّضه للقطع والتمزّق لمرات عدة، واستخدام أجهزة «اللايزر» في استئصال التقرّن من الجلد.



سلامة الكعبين


< كيف نحافظ على سلامة الكعبين؟
ـ يجب مراعاة هذه الخطوات التي تساعد في حماية الكعبين، وتجنّب آلامها، وذلك على الشكل التالي:
< تخفيف الوزن.
< الحرص على عدم ارتفاع نسبة حمض الفوليك في الدم.
< الإستمرار في ممارسة الرياضة والمشي لمنع حدوث مضاعفات هشاشة العظام.
< علاج الأمراض التي تصاحبها آلام في القدمين مثل القدم السكرية ومرض الروماتويد وخشونة المفاصل.
< تجنّب انتعال الأحذية ذات الكعب العالي، مع الحرص على اختيار الأحذية الواسعة والليّنة غير المسطّحة من الجلد.
< إستخدام الحذاء الرياضي عند ممارسة الرياضة. ولتلافي حدوث احتكاك الجزء الخلفي من الحذاء بوتر أكيلس، يجب وضع حاميات تفصل ما بين الحذاء والوتر المذكور.
< الحفاظ على نظافة القدمين والكعبين واستخدام الكريمات اللازمة لليونة الجلد، واستخدام جوارب من القطن عند انتعال الحذاء.
< عدم المشي حفاة لأن ذلك يساعد على حدوث الإكزيما الجلدية والفطريات والإلتهابات والتشققات.
< إستشارة الطبيب مبكراً في حالات آلام القدمين والكعبين التي لا تستجيب إلى علاج المسكنات والعلاج التحفظي، وعند الشعور بآلام مبرحة متزايدة في أماكن أخرى كأصابع القدمين والساقين أو الشعور بسخونة أو برودة أو احمرار متزايد، أو تورّم في القدمين مصاحب لارتفاع في الحرارة أو وجود صديد متراكم في البثور وتشققات في الجلد.
< عدم الوقوف لفترات طويلة تلافياً لإصابة أقواس القدم والكعبين.
< المحافظة على مرونة الأربطة في عظام القدم والكاحل، وذلك من خلال التدليك اليومي وخضوع مفصل رسغ الكاحل والقدم للتمرينات الرياضية.


الرياضيون وآلام الكعب


< ما هي الأسباب المسؤولة عن آلام الكعبين لدى الرياضيين؟
< إلتهاب وتمزق وتر أخمص القدم. وتصيب هذه الحالة لاعبي الجري والوثب وكرة السلة وكرة المضرب.
< إلتهاب ما حول وتر أكيلس خلف الكعب والتهابات الأكياس الزلالية التي تفصل بين الوتر وعظمة العقب وتعرّض الوتر إلى التمزق البسيط والكامل، والتي قد تحتاج إلى التدخل الجراحي.
< رضوض الكعب وعظمة
العقب والكسور الإجهادية stress fracture، وتصيب هذه الحالة خصوصاً لاعبي كرة السلة والوثب والوثب الطويل، ويمكن علاجها باستخدام أشعة الرنين المغناطيسي والمسح الذري.
< مرض التهاب اللوح الكردسي لعظمة العقب Sever`s disease والذي يحتاج إلى راحة لفترة معينة وعدم معاودة ممارسة الرياضة إلا بعد الشفاء التام.
< أسباب ميك****ية وشائعة من سوء استخدام الحذاء الرياضي وهي احتكاك الجزء الخلفي من الحذاء بوتر أكيلس، وعدم وضع حاميات تفصل ما بين الحذاء والوتر المذكور وصلابة الحذاء وعدم المرونة الكافية تؤدي إلى التهابات في وتر الأخمص وعظمة العقب.


التركيب التشريحي للقدم

تتألف القدم من 26 عظمة و33 رباطاً، ويشمل رسغ القدم (الكاحل) 7عظام قصيرة مرتبة بصفين: أمامي وخلفي، أهمّها عظمة الكعب Talus وعظمة العقب Calcaneus وهي من أكبر عظام القدم، ويقع عليها جزء كبير من وزن الجسم عند الوقوف. وتحتمي شرايين القدم وأعصابها في باطن قوس القدم فلا تتأثر بثقل الجسم فوقها. ونجد أن باطن القدم مكسو بعضلات صغيرة نسير عليها في ليونة وراحة دون معاناة، وتغلفه لفافة من الألياف الرقيقة تمتد من عظمة الكعب حتى الأصابع تسمّى
بـ «السـفــاق الأخمـصـي» Plantar fascia. وتتماسك عظام القدم سوياً بواسطة الأربطة القوية لتشكل تقوساً، فعند الوقوف يرتكز هذا القوس الطولي من الخلف على منطقة الكعب، ومن الأمام على الجزء الأمامي من القدم وبذلك تشكّل عظمة العقب ركيزة أساسية عند الوقوف.




منقول من مجلة سيدتي

,]huhW gNghl hg;ufdk wpm hgr]l:lk hgHgt Ygn hgdhx